مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
479
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الجعرانة فأحرم منها بالحجّ . . . » ( « 1 » ) . وقال : إنّهما وإن كانا واردين في المجاور بمكة إلّا أنّ هذا العنوان يشمل المجاور المتوطن والمقيم ، فيلحق بهما من هو من أهل مكة أيضاً ، بل يظهر من ذيل الخبر الثاني أنّ حكم أهالي مكة كذلك ، وإنّما المجاور يلحق بهم . ويمكن المناقشة في القسم الأوّل من كلامه بأنّ عنوان من كان منزله دون الميقات إلى مكة حتى إذا فرض عدم شموله لفظاً لمن يكون منزله بمكة ، إلّا أنّه شامل له عرفاً وبحسب مناسبات الحكم والموضوع القاضية بأنّ ملاك هذا الحكم هو أقربية المنزل إلى مكة من الميقات ، فلا يكلّف بالرجوع إلى الخلف ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ هذا العنوان شامل لفظاً لمن يكون منزله في الحرم قبل مكة ، وبه ينفى احتمال وجود خصوصية لدخول الحرم محرماً . هذا مضافاً إلى وجود بعض الروايات المطلقة لفظاً ، كرواية مهران بن أبي نصر عن أخيه رباح قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّا نروي بالكوفة أنّ عليّاً عليه السلام قال : إنّ من تمام الحجّ والعمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله فهل قال هذا علي عليه السلام ؟ فقال : « قد قال ذلك أمير المؤمنين عليه السلام لمن كان منزله خلف المواقيت ، ولو كان كما يقولون ما كان يمنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يخرج بثيابه إلى الشجرة » ( « 2 » ) . وفي القسم الثاني من كلامه بأنّه لو أريد لزوم إحرام أهل مكة والمجاورين جميعاً من خصوص جعرانة ، ولا يجوز من موضع آخر من أدنى الحلّ كالتنعيم والحديبية فهذا مقطوع العدم ، كيف ؟ ! ولو كان اللازم على كافة أهل مكة والمجاورين فيها ذلك لأصبحت جعرانة من المواقيت المعروفة والشائعة في التاريخ ، وإن كان المقصود الخروج إلى أدنى الحلّ فهذا معناه عدم الأخذ بظاهر الصحيحين من تعيّن جعرانة للإحرام ، وأنّ ذلك من باب الاستحباب ، والفضل تأسياً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث أحرم منها ، بل في الحديث قرينة على إرادة الاستحباب والبركة في التأسي بما صنعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن هو مجاوراً بمكة . وأمّا إذا أراد المكي أو المجاور التمتّع
--> ( 1 ) الوسائل 11 : 267 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 11 : 324 ، ب 11 من المواقيت ، ح 4 .